الشيخ علي الكوراني العاملي
371
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
3 - قريش معدن فراعنة وأكثرهم حق عليهم القول ! سجل القرشيون رقماً قياسياً في العناد فجمعوا العناد اليهودي والبدوي ! فلم يقل أحد قبلهم ولا بعدهم : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . الأنفال : 32 . أي : لا نريد نبوة بني هاشم ، حتى لو كانت حقاً ، فإن كانت حقاً فليهلكنا الله بعذاب من عنده ، فهو خير لنا ! ! « قال معاوية لرجل من اليمن : ما كان أجهل قومك حين ملَّكوا عليهم امرأة ! فقال : أجهل من قومي قومك الذين قالوا حين دعاهم رسول الله : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ . . . ولم يقولوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه » . تفسير القمي : 1 / 276 والصراط المستقيم : 3 / 49 . ولذا حكم الله عليهم بأنهم فراعنة فقال لهم : إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً . فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً . المزمل : 15 - 16 . وقال لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما وقف على قتلى بدر : « جزاكم الله من عصابة شراً ، لقد كذبتموني صادقاً ، وخونتموني أميناً ! ثم التفت إلى أبي جهل بن هشام فقال : إن هذا أعتى على الله من فرعون ! إن فرعون لما أيقن بالهلاك وحَّدَ الله ، وهذا لما أيقن بالهلاك دعا باللات والعزى » ! أمالي الطوسي : 1 / 316 ومجمع الزوائد : 6 / 91 . « وفرعون وقومه أخذهم الله بالسنين فطلبوا من موسى ( عليه السلام ) أن يدعو لهم ربه ، لكن قريشاً أخذهم الله بالقحط فما دعوا الله ، ولا طلبوا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يدعو لهم ، مع أنه أرسل لهم أحمالاً من المواد الغذائية ! فأنزل الله فيهم : وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ » . المؤمنون : 76 . مستدرك الحاكم : 2 / 394 . لكن رواة السلطة كذبوا فكذَّبوا القرآن ، قالوا : « أتى أبو سفيان يشفع عنده ( صلى الله عليه وآله ) في أن يدعو الله لهم ، فدعا لهم فرفع ذلك عنهم » . النهاية : 6 / 101 . كما أن أكثر قريش أبلسوا وحق عليهم القول ، فلن يؤمنوا أبداً ، قال تعالى : لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ . لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لايُؤْمِنُونَ . إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ . وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ